احداث سوس
يواجه الشريط الساحلي لإقليم اشتوكة آيت باها، الممتد على مسافة 42 كيلومترا من منطقة “سيدي الطوال” وصولا إلى مشارف إقليم تيزنيت، وضعا بيئيا وجماليا كارثيا حوله إلى فضاءات مهجورة يطبعها التشويه، وذلك بعد مرور أكثر من سنتين على عمليات هدم البنايات المشيدة فوق الملك البحري. ورغم أن قرار الهدم جاء في حينه كخطوة لتصحيح وضعية قانونية، إلا أن غياب الرؤية التدبيرية لمرحلة “ما بعد الهدم” حول المنطقة إلى ركام من الإسمنت والحديد، مما حول مقاطع ساحلية حيوية إلى نقط سوداء تسيء لجاذبية الإقليم السياحية.
ويتجاوز المشهد الحالي حدود التشويه البصري ليلامس مخاطر بيئية وإيكولوجية حقيقية. إذ إن بقايا مواد البناء والنفايات الصلبة المتروكة عرضة لعوامل التعرية البحرية تهدد بشكل مباشر سلامة المنظومة البحرية والثروة السمكية. وتأتي هذه الوضعية لتناقض تحذيرات المنظمات الدولية، وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة للبيئة والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، التي تؤكد أن ترك مخلفات التدخلات البشرية دون برامج استصلاح فورية يؤدي إلى اضطراب الموائل الطبيعية وتدهور التنوع البيولوجي، فضلا عما تشكله هذه المخلفات من خطر داهم على سلامة الزوار والمصطافين بسبب انتشار القطع الحديدية البارزة والحفر العشوائية التي تفتقر لأبسط معايير التشوير الوقائي.
وفي ظل هذا الجمود الذي طال أمده، تتجه أنظار الساكنة المحلية والفعاليات الحقوقية والبيئية بإقليم اشتوكة آيت باها نحو السيد العامل الجديد، محمد سالم الصبتي، معولين على النفس التدبيري الجديد والصرامة التي أبان عنها منذ توليه المسؤولية. ويطالب الفاعلون في المنطقة بتدخل عاجل لإنهاء حالة التعثر التي دامت سنتين، عبر إعطاء تعليمات صارمة لإزالة الركام الجاثم على صدر الشاطئ، وتفعيل مبادئ “التدبير المندمج للمناطق الساحلية” التي يوصي بها البنك الدولي، بما يضمن إعادة إدماج الموقع في محيطه الطبيعي.
إن إنقاذ ساحل اشتوكة آيت باها من هذا التشويه لم يعد مطلبا ثانويا، بل أضحى ضرورة ملحة تفرض فتح تحقيق في أسباب تعثر تنظيف الموقع طيلة الفترة الماضية، مع إطلاق ورش حقيقي لإعادة التأهيل البيئي والعمراني. فالرهان اليوم معقود على إرادة التغيير لدى الإدارة الترابية الجديدة لتحويل هذا الشريط من “نقطة سوداء” إلى قاطرة للتنمية السياحية المستدامة، وفاء بالالتزامات البيئية والمواثيق الدولية التي تفرض حماية السواحل من كافة أشكال التلوث البري.

