احداث سوس
مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، تشهد أسواق مدينة إنزكان، وخاصة “سوق الثلاثاء” و”سوق الحرية”، حركة دؤوبة وإقبالا كبيرا من العائلات السوسية ومن مختلف المدن المجاورة. غير أن هذه الحركية التجارية باتت تصطدم بواقع مرير يثقل كاهل الأسر، حيث تعالت أصوات الزوار والمتبضعين من الغلاء الفاحش الذي طال مستلزمات العيد، لا سيما ملابس الأطفال التي وصلت أثمانها إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة.
ويرصد المتجول بين أزقة هذه الأسواق العريقة حالة من الاستياء تسود بين الآباء والأمهات، إذ قفزت أسعار ملابس الصغار لتتجاوز عتبة 300 و400 درهم للقطعة الواحدة، وهي أثمنة يراها الكثيرون مبالغا فيها ولا تعكس الجودة الحقيقية للمنتوج المعروض، الذي غالبا ما يكون متوسط الصنف أو دون ذلك. هذا الارتفاع الصاروخي يضع الأسر المغربية، وخاصة المعوزة منها التي تعيل ثلاثة أو أربعة أطفال، في موقف لا تحسد عليه، بين رغبة جامحة في إدخال الفرحة على قلوب فلذات أكبادهم وبين واقع مادي لا يرحم وقدرة شرائية تآكلت بفعل تضخم الأسعار.
وفي هذا السياق، يوجه الغيورون والمتتبعون نداءً حارا و “رداءً إنسانيا” إلى تجار إنزكان المعروفين بوطنيتهم وحسهم التضامني عبر التاريخ، يدعونهم فيه إلى تغليب روح التضامن ومراعاة الظروف الاجتماعية القاسية للبسطاء. فإذا كان التاجر يعاني بدوره من تكاليف الكراء ومصاريف السلع واليد العاملة، فإن المنطق الأخلاقي والديني يفرض عليه في هذه “العواشر” المباركة اعتماد أثمنة معقولة وهامش ربح محدود، انطلاقا من القاعدة الذهبية “القليل ومداوم خير من كثير ومقطوع”.
إن التجارة ليست مجرد أرقام وأرباح مادية فحسب، بل هي قيم وأمانة، والرفق بالناس في هذه الأيام الفضيلة هو باب من أبواب البركة في الرزق وتيسير الخطى. فالغاية الأسمى اليوم هي ألا يحرم طفل في أزقة إنزكان أو هوامشها من لبسة العيد بسبب جشع أو غلاء غير مبرر، تذكيرا بالحديث النبوي الشريف “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”. فهل يجد هذا النداء صدى لدى تجارنا لترسم الفرحة على وجوه الجميع دون استثناء؟


