أحداث سوس
تطل الشابة لمياء شماوي، ابنة مدينة أيت ملول، على المشهد العام ليس فقط كوجه مألوف في الأوساط النضالية، بل كنموذج للمثقف العضوي الذي يربط بين التحصيل الأكاديمي الرصين والممارسة الميدانية الجسورة. هي ابنة سوس التي استطاعت بناء مسار تراكمي يمزج بين دقة المتخصصة في علوم التربية وديداكتيك اللغة الفرنسية، وبين حماسة الفاعلة السياسية والمدنية التي لا تهدأ، لتشكل اليوم واجهة شبابية بصيغة التعدد تجمع بين النضال المؤسساتي والوعي الإعلامي المتجدد.
من قاعات الدرس، حيث صقلت معارفها بنيل إجازة في التربية تخصص اللغة الفرنسية بالسلك الثانوي التأهيلي، ثم تعمقت في عوالم التواصل والإعلام من خلال ماستر “ديداكتيك اللغة الفرنسية في الثقافة والإعلام والتواصل”، شكلت لمياء خلفية معرفية صلبة جعلت منها باحثة متمرسة في قضايا التواصل. هذا التكوين الأكاديمي لم يكن بالنسبة لها مجرد شواهد جدارية، بل كان المحرك الأساسي لفهم آليات اشتغال المجتمع وكيفية التأثير في قضاياه الكبرى، وهو ما وظفته بذكاء في مسارها الحافل كعضوة للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، وعضوة بالمجلس الوطني لمنتدى المناصفة والمساواة، فضلا عن قيادتها لفرع الشبيبة الاشتراكية بأيت ملول.
اليوم، تفتح لمياء شماوي فصلا جديدا ومميزا في مسيرتها الحافلة من خلال إطلاق برنامجها المجتمعي “بيناتنا مع لمياء”، وهو مشروع إعلامي طموح يأتي في قالب “بودكاست” عصري، يشرف على جودته الفنية طاقم “Seraf Communication”. هذا البرنامج لا يكتفي بمعالجة مواضيع مجتمعية متنوعة تلامس واقع المواطنين بأسلوب بسيط وواع، بل يضرب موعدا قريبا للتحول إلى منصة حوارية كبرى تستقطب الفعاليات السياسية والجمعوية والحقوقية، انطلاقا من مدينة أيت ملول وإقليم إنزكان أيت ملول، وصولا إلى استضافة وجوه بارزة من مختلف ربوع المملكة المغربية.
إن انتقال لمياء من كواليس التدبير المحلي، بصفتها عضوة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص بجماعة أيت ملول ونائبة رئيس المكتب الإقليمي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى ميكروفون الحوار الإعلامي، يعكس رغبة حقيقية في تقريب النقاش العمومي من المواطن. “بيناتنا مع لمياء” ليس مجرد برنامج حواري عابر، بل هو مبادرة شبابية تسعى لترسيخ ثقافة الحوار الهادئ والمسؤول، وجسر تواصل يربط بين نخب المغرب وقضايا المجتمع بجرأة تليق بفاعلة خبرت الميدان وتسلحت بالعلم، مما جعلها تحظى بمحبة وتقدير واسعين كوجه نسائي واعد يجمع بين عمق الفكر وحيوية المبادرة.



