إطلاق المخطط الغابوي الإقليمي لتارودانت بميزانية تفوق 700 مليون درهم

ahdatsouss2 ahdatsouss27 أبريل 2026آخر تحديث :
إطلاق المخطط الغابوي الإقليمي لتارودانت بميزانية تفوق 700 مليون درهم

احداث سوس

شهدت جماعة تافنكولت بإقليم تارودانت امس الاثنين 6 أبريل 2026 محطة مفصلية في مسار تنزيل الرؤية الاستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، حيث أشرف المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، رفقة عامل إقليم تارودانت، مبروك تابت، على إعطاء الانطلاقة الرسمية للمخطط الغابوي الإقليمي لتارودانت الممتد للفترة ما بين 2026 و2030. ويأتي هذا البرنامج الطموح، الذي رصدت له ميزانية إجمالية تناهز 705 ملايين درهم، في سياق الجهود الميدانية الحثيثة الرامية إلى ترسيخ نموذج تدبيري جديد ومبتكر للموارد الغابوية بالإقليم، بما يضمن التوازن بين الحفاظ على النظم البيئية وتحقيق التنمية السوسيو-اقتصادية المستدامة.

ويرتكز هذا المخطط الإقليمي المتكامل على ثمانية مشاريع ذات أولوية قصوى، تتوزع أهدافها بين إعادة تأهيل الأنظمة البيئية الهشة وتطوير سلاسل إنتاجية واعدة، لاسيما في مجالات شجر الأركان وتربية النحل لإنتاج العسل وتثمين النباتات الطبية والعطرية، علاوة على الرفع من القيمة المضافة للمؤهلات الطبيعية التي يزخر بها الإقليم. ويهدف المخطط في جوهره إلى جعل الغابة مجالا لإنتاج الثروة ورافعة أساسية للإدماج الاقتصادي، من خلال هيكلة التنظيمات المهنية المحلية والارتقاء بأساليب التدبير التشاركي مع الساكنة المجاورة للمجالات الغابوية.

وفي سياق هذه الدينامية التنموية، تتصاعد التطلعات المحلية بضرورة توسيع نطاق هذه التدخلات لتشمل مناطق حيوية أخرى بالإقليم، خاصة منطقة أولاد دحو التي تتوفر على رصيد غابوي هام يفوق 100 هكتار بغابة دوار الجرف. ويشكل تسريع إنجاز مشروع مماثل في هذه المنطقة مطلبا ملحا بالنظر لما سيوفره من فرص حقيقية لخلق أنظمة إنتاج جديدة وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، فضلا عن دوره المحوري في تشجيع ريادة الأعمال لدى فئتي الشباب والنساء، بما يساهم في الحد من البطالة وتحسين ظروف عيش الأسر من خلال مشاريع مدرة للدخل مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

إن هذا المخطط الغابوي الجديد لا يقتصر على كونه برنامجا تقنيا للتشجير والحماية، بل يمثل تعاقدا اجتماعيا جديدا يضع العنصر البشري في صلب عملية التدبير الغابوي. ومن شأن التنزيل الأمثل لمحاوره، مع مراعاة الخصوصيات الترابية لمناطق مثل أولاد دحو، أن يحول الغابة من مجرد فضاء طبيعي إلى قطب اقتصادي متجدد يزاوج بين الاستدامة البيئية والازدهار الاجتماعي، انسجاما مع التوجهات الملكية السامية الرامية إلى جعل القطاع الغابوي محركا للتنمية الشاملة.