أحداث سوس
بقلم مولاي حسن الإدريسي
يعيش المغرب حالياً وتيرة غير مسبوقة في إنجاز المشاريع المهيكلة، تأهباً لاستحقاقات كبرى مثل كأس العالم 2030 هذه الديناميكية جعلت من مسطرة “نزع الملكية من أجل المنفعة العامة” أداة قانونية وتدبيرية يومية، حيث ترافقها في الغالب عمليات هدم واسعة النطاق لتوفير الوعاء العقاري اللازم للملاعب، والطرق السيارة، والقطار فائق السرعة (LGV).
المرجعية القانونية: القانون 81.07 وروح الدستور
يعتبر حق الملكية في الدستور المغربي حقاً مضموناً، ولا يمكن الحد من نطاقه إلا بموجب القانون. وهنا يأتي القانون رقم 81.07 ليؤطر هذه العملية، حيث يشترط بوضوح أن يكون الإجراء مبرراً بـ “منفعة عامة” حقيقية، وأن يتم تعويض المتضررين تعويضاً عادلاً. العلاقة هنا بين القانون وما نراه من هدم تكمن في أن الهدم هو “الأثر المادي” لإجراء قانوني سابق، ولا يمكن اللجوء إليه إلا بعد سلوك مسطرة إدارية تبدأ بنشر مشروع إعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية وفي الصحف الوطنية لإخبار الملاكين.
“الحيازة الاستعجالية”: محرك عمليات الهدم الحالية
ما يفسر تسارع عمليات الهدم التي نراها اليوم في عدة مدن كبرى (كالرباط، الدار البيضاء، وطنجة) هو لجوء الدولة لمسطرة “الحيازة الاستعجالية”. ففي إطار المشاريع القومية المستعجلة، يخول القانون للإدارة وضع يدها على العقار والبدء في أعمال الهدم بمجرد استصدار قرار قضائي من المحكمة الإدارية يسمح لها بالحيازة، شريطة إيداع مبلغ التعويض المقترح (بصفة احتياطية) لدى صندوق الإيداع والتدبير (CDM). هذا الإجراء يضمن عدم توقف المشاريع الكبرى بسبب النزاع حول “قيمة التعويض”، حيث تستمر المسطرة القضائية لتحديد الثمن النهائي بينما تكون الجرافات قد بدأت عملها بالفعل.
مستجدات 2026: نحو تعويض أكثر عدلاً
في ظل الجدل الذي تثيره عمليات الهدم، خاصة فيما يتعلق بقيمة التعويضات التي يراها البعض “هزيلة” مقارنة بأسعار السوق، تتجه الحكومة في عام 2026 نحو تعديلات قانونية مهمة. تهدف هذه التعديلات إلى تقليص الآجال الإدارية مع إحداث “دليل مرجعي للأثمان” يتم تحيينه سنوياً. هذا الدليل سيجعل التقديرات التي تضعها “اللجنة الإدارية للخبرة” أكثر واقعية وقرباً من أثمنة السوق الحالية، مما يقلل من الاحتقان الاجتماعي الذي قد يرافق عمليات الإخلاء والهدم.
الهدم بين “نزع الملكية” و”قوانين التعمير”
من الضروري التمييز بين الهدم لنزع الملكية وبين الهدم الناتج عن مخالفات التعمير أو المباني الآيلة للسقوط (القانون 94.12). ففي حين أن نزع الملكية يمنح صاحب العقار تعويضاً كاملاً عن الأرض والمبنى والأضرار الجانبية، فإن الهدم الناتج عن تشييد مبانٍ غير قانونية أو عشوائية لا يترتب عنه تعويض عن “البناء” في الغالب، بل قد يقتصر على برامج “إعادة الإسكان” التي توفرها الدولة كبدائل اجتماعية، وهذا ما نلاحظه في عمليات تحرير الملك العام أو هيكلة الأحياء الهامشية.



