الانتخابات التشريعية بإقليم اشتوكة آيت باها.. سباق التزكيات بين الغموض وارتباك الأحزاب

ahdatsouss2 ahdatsouss24 مايو 2026آخر تحديث :
الانتخابات التشريعية بإقليم اشتوكة آيت باها.. سباق التزكيات بين الغموض وارتباك الأحزاب

سعد الدين بن سيهمو

تشهد الساحة السياسية بإقليم اشتوكة آيت باها، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، حالة غير مسبوقة من الجدل والارتباك، عنوانها الأبرز تعدد “التزكيات” وتضاربها داخل الأحزاب السياسية، خاصة تلك التي تُصنف ضمن الأحزاب العريقة.

ففي مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام، يكاد لا يمر يوم دون أن يعلن اسم مرشح جديد يُقال إنه حصل على تزكية حزب معين، قبل أن يُفاجأ الرأي العام المحلي ببيان رسمي من الحزب ذاته ينفي فيه تلك التزكية أو يستنكرها بشكل قاطع، هذا التناقض الواضح يضع مصداقية العمل الحزبي على المحك، ويطرح تساؤلات عميقة حول آليات اتخاذ القرار داخل هذه التنظيمات.

ويرى متتبعون أن ما يجري يشبه إلى حد بعيد “سباق خيول”، حيث يسعى كل طامح للترشح إلى حجز موقع متقدم بأي وسيلة ممكنة، وكأن قاعدة “من يستيقظ أولاً ينل التزكية” أصبحت هي السائدة، بدل الاحتكام إلى معايير الكفاءة والنضال الحزبي والاستحقاق السياسي.

هذا الوضع لا ينعكس فقط على صورة الأحزاب، بل يمتد أثره إلى القواعد الحزبية، حيث يشعر العديد من المناضلين بحالة من الإحباط نتيجة ما يعتبرونه عبثاً وتلاعباً بمشاعرهم، خاصة في ظل غياب الوضوح والشفافية في تدبير مرحلة حاسمة من المسار الديمقراطي.

وفي خضم هذا الارتباك، تبرز فرضية وجود “قرار خفي” يُحرك خيوط اللعبة من وراء الستار، ويُحدد في النهاية هوية المرشحين الحقيقيين، بعيداً عن المؤسسات الحزبية وهياكلها التنظيمية ، فرضية تُغذيها تكرار حالات التراجع عن التزكيات، والتضارب في التصريحات، والصمت غير المبرر في بعض الأحيان.

إن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يُضعف ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، ويُكرس صورة سلبية عن الممارسة السياسية، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة الأمور إلى نصابها، عبر إرساء قواعد واضحة وشفافة في منح التزكيات، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الأحزاب.

ويبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة الناخب، التي لن تتحقق إلا من خلال وضوح الرؤية، ونزاهة المسار، واحترام إرادة المناضلين، بعيداً عن أي حسابات ضيقة أو تدخلات غير معلنة.