مائدة مستديرة حول حصيلة و أفق المراكز الجهوية للاستثمار.‬

مائدة مستديرة حول حصيلة و أفق المراكز الجهوية للاستثمار.‬

جريدة أحداث سوس24 مارس 2019آخر تحديث : الأحد 24 مارس 2019 - 11:39 صباحًا

تم تنظيم النشاط العلمي بمبادرة من فريق البحث في القانون العام والحكامة، وطلبة ماستر حكام الجماعات الترابية والتنمية المستدامة. و قد افتتح اللقاء من طرف السيد نائب عميد كلية الحقوق، حيث رحب ابتداء بالسيد المدير وبالسادة الحضور وأثنى على هذه المبادرة العلمية من حيث راهنيتها، لكونها تأتي بعد شهر من نشر القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، فضلا عن أهمية المراكز الجهوية للاستثمار في ترسيخ الجهوية المتقدمة وفي ترسيخ سياسة القرب. وأشار السيد نائب العميد في كلمته الافتتاحية إلى أهم مستجدات القانون الجديد من حيث الارتقاء بالمراكز الجهوية للاستثمار إلى مؤسسات عمومية و إحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار وتبسيط المساطر. بدوره تفضل الأستاذ الدكتور الحسين الرامي منسق ماستر حكامة الجماعات الترابية والتنمية المستدامة بإلقاء كلمة تمهيدية، تناولت على الخصوص أهم المحطات التي عرفها إحداث وتطور المراكز الجهوية للاستثمار؛ وفي هذا الإطار ذكر الدكتور بالمحطات الخمس الكبرى التي عرفها هذا التطور، ابتداء من الرسالة الملكية لسنة 2002 التي شكلت نقطة الانطلاق لإحداث هذه المراكز، تليها المحطة المرتبطة بصدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2015 والذي رصد اختلالات تهم الحكامة وضعف النظام المعلوماتي وغياب نظام أساسي خاص بموظفي المراكز الجهوية للاستثمار ونجاعة اشتغال الشباك الوحيد. المحطة الثالثة، أتت مع خطاب العرش لسنة 2017 والذي أشار إلى ضعف الإدارة العمومية من حيث الحكامة وكمثال على ذلك وضعية بعض المراكز الجهوية للاستثمار. وفي خطاب العرش للسنة الموالية (2018) أعطى جلالته انطلاقة ورش إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، هذا الخطاب اعتبر ممهدا للمحطة الحالية والمتعلقة بإصدار القانون 47.18 مع أبرز المستجدات التي جاء بها. وفي هذا الصدد، طرح الدكتور مجموعة التساؤلات شكلت أرضية للنقاش من قبيل سؤال الحكامة ولاأخص ما يتعلق بنجاعة أداء المراكز الجهوية للاستثمار و طبيعة اختصاصاته وإشكالية تداخلها مع اختصاصات فاعلين آخرين وسؤال الموارد البشرية والربط المعلوماتي وغيرها. بعد ذلك، تناول السيد مدير المركز الجهوي لاستثمار لجهة سوس ماسة الكلمة في الموضوع، حيث ارتكزت مداخلته العلمية على محورين:  1- إحداث وتطور تجربة المراكز الجهوية للاستثمار : نتائجها وإكراهاتها. 2- أهم مقتضيات القانون الجديد 47.18. أولا- إحداث وتطور تجربة المراكز الجهوية للاستثمار : نتائجها وإكراهاتها. تناول هذا المحور في محطة أولى، الظروف التاريخية المصاحبة لإنشاء المراكز الجهوية للاستثمار، حيث أشار السيد المدير إلى أن هذه المراكز جاءت غداة خروج المملكة من مخطط التقويم الهيكلي P.A.S. والذي تلته محطة تميزت بمحاولة إعادة تأهيل المؤسسات العمومية والإدارة والنصوص القانونية، وتبني مخطط واسع لإعادة هيكلة المقاولة المغربية. إلا أن الإدارة لم تواكب هذا التطور الذي يعرفه محيطها الاقتصادي، فتم التفكير في إحداث مراكز تأهيل المقاولات والتي ماانفكت تظهر نواقص تعيق تطور المقاولة، فتم التفكير في نقل تجربة الشباك الوحيد في كندا وتونس. وفي 9 يناير 2002، وجه جلالة الملك رسالة ملكية دعت إلى تنزيل التدبير اللاممركز للاستثمار وإحداث المراكز الجهوية للاستثمار، والدعوة إلى تفويض الاختصاصات للسادة الولاة وتمكين هذه المراكز من الموارد والإمكانيات اللازمة للقيام بمهامها. وقد انطلقت المراكز الجهوية للاستثمار عبر خلق ثلاثة شبابيك : الأول خاص بخلق المقاولة والثاني يهم مساعدة المستثمرين والثالث مرتبط بالتعاون والدراسات والتواصل. هذه التجربة أعطت نتائح ولكنها اصطدمت بعدة إكراهات. من أبرز نتائج إحداث المراكز الجهوية للاستثمار : – تبسيط عملية خلق المقاولة وجعلها مرنة، مما انعكس إيجابا على تصنيف المملكة بشكل إيجابي فيما يخص مناخ الاستثمار، كما انعكس على تجويد وتحسين القانون الخاص بالشركات. – مساعدة المستثمرين بتقديم التوجيه والنصح والإرشاد مرورا بعملية الحصول على التراخيص ومواكبة دراسة الملف في لجان الاستثمار. غير أن هذه التجربة اصطدمت بعدة إكراهات ، أجملها السيد المدير فيما يلي : – عدم نزع الصفة المادية عن عملية خلق المقاولة. – عدم تمكين المراكز من المعطيات الموجودة رهن إشارة الإدارات الاخرى. – عدم توفر المركز الجهوي للاستثمار على سلطة حقيقية لمواجهة قرارات رفض ملفات الاستثمار. – مقاومة بعض الإدارات لمسألة نقل الاختصاصات جهويا. – إشكالية مواءمة القوانين الأخرى لاشتغال المراكز. – غياب مرجعية قانونية لتحديد اختصاصات المراكز الجهوية للاستثمار. – اعتماد المركز الجهوي للاستثمار على مجهوذاته لذاتية وعلاقته مع مؤسسة الوالي والتفاوض مع الإدارات الأخرى في غياب الاختصاصات. – هيمنة لجنة الاستثمارات على الدور الذي من المفروض أن تلعبه المراكز الجهوية للاستثمار. – إشكالية الموارد البشرية وغياب نظام خاص ومحفز لأطر المركز. ثم جاء تقرير المجلس الأعلى للحسابات كمحطة موالية وما رافقه من معطيات بخصوص مجموعة من الاختلالات المرصودة ، زكته الخطب الملكية المتوالية والتي أشارت إلى محدودية عمل المراكز الجهوية للاستثمار مقارنة بالانتظارات المرجوة من إحداثها. من هنا، تدخل جلالته وأعطى نفسا جديدا مهد لإصدار القانون 47.18 والمتعلق بإحداث المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الموحدة للاستثمار. ثانيا- أهم مقتضيات القانون الجديدة 47.18. أبرز السيد المدير في مداخلته أهم مقتضيات القانون الجديد، والتي أجملها في ثلاثة نقط : 1- إعادة الهيكلة : من خلال تحويل المراكز الجهوية للاستثمار إلى مؤسسات عمومية لها مجلس إداري يرأسه السيد الوالي ويراقب ماليتها مندوب للحكومة، كما نص القانون على مهام واختصاصات هذه المراكز في مجال المساهمة في تنمية الاستثمارات وتشجيعها وتحفيز المقاولات ومواكبتها والارتقاء بجاذبية الجهة جلب الاستثمار وتحفيزه. 2- إحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار: والتي جاءت لتجاوز الإكراهات المرصودة في عمل اشتغال لجان الاستثمار كتأخر دراسات الجدوى وتعقيدات مساطر استخراج وثائق التعمير وإكراهات العقار. لذلك، تم تجميع جميع اللجان المتفرقة في لجنة جهوية موحدة وواحدة تحت رئاسة السيد الوالي لضمان المعالجة المندمجة لملفات الاستثمار على صعيد الجهة. 3- تبسيط المساطر والإجراءات : من حيث أن القانون جاء بمقتضيات جديدة لتجاوز الإشكال المرتبط بعدم وجود تمثيليات للإدارات المعنية لدى الشباك الوحيد. كما استحدث قطبين بالمركز، الأول إجرائي مسطري تحت مسمى ‘دار المستثمر’ والثاني خاص بالتسويق الترابي والذي يحمل اسم ‘قطب التحفيز الاقتصادي والعرض الترابي’. في ختام هذه المداخلة، تم فتح باب النقاش أمام الحضور الكريم، والذي تفاعل مع مضامين هذه الورقة العلمية من خلال مجموعة من الأسئلة قاربت إشكالية وصاية السلطة المكلفة بالداخلية على هذه المراكز وسؤال ملاءمة النصوص القانونية الأخرى مع مقتضيات القانون الجديد ومسألة الرقمنة و العلاقة بين اللامركزية الترابية والمراكز الجهوية للاستثمار وتكامل اختصاصاتها مع اختصاصات لجماعات الترابية الأخرى في مجال الاستثمار وأيضا سؤال المجهودات المرجوة من هذه المراكز في التسويق الترابي.

رابط مختصر

اترك رد