معطيات رسمية تكشف الخصاص المهول في عدد الأطر الطبية بالمغرب

معطيات رسمية تكشف الخصاص المهول في عدد الأطر الطبية بالمغرب

أحداث سوس24 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 4 أسابيع

أحداث سوس

ضعف كبير تعرفه البلاد في ما يتعلق بالموارد البشرية في القطاع الصحي، هذا ما تؤكده وثيقة خاصة حصلت عليها هسبريس، وهو ما يطرح تساؤلات عن إمكانية إنجاح ورش الحماية الاجتماعية والنهوض بالقطاع الصحي في البلاد، إذ تؤكد المعطيات أن النقص يتجاوز 32 ألف طبيب و65 ألف إطار تمريض.

وبحسب الوثيقة التي حصلت عليها هسبريس فإن مجموع الأطباء في القطاعين العام والخاص يبلغ 25575 طبيبا، من المفترض أن يعالجوا أزيد من 36 مليون مغربي، أي بمعدل 7.1 طبيب لكل 10 آلاف نسمة، في حين تشدد منظمة الصحة العالمية على معدل متوسط يناهز 15.3 لكل 10 آلاف نسمة.

ولا يتجاوز عدد الأطباء في القطاع العام 11953، من بينهم 3616 طبيبا عاما، و8337 مختصا، وفقط 323 طبيب أسنان. أما عدد الممرضين فهو 15087، مع 4943 قابلة. بينما في القطاع الخاص تتوفر البلاد على 13622 طبيبا، من بينهم 5182 طبيبا عاما و8440 مختصا.

وفي هذا الإطار قال الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، إنه “لا يمكن إنجاح ورش تعميم الحماية الاجتماعية دون حل إشكال العنصر البشري”، مفيدا بأن “قرار تعميم التغطية الاجتماعية قرار ذكي سيتم من خلاله إصلاح كل شيء ومراجعة المنظومة الصحية بشكل جذري”.

وبحسب حمضي فإن هذا الورش بمثابة “إجبار للدولة على مراجعة وإيجاد حلول لمشكل الأطر البشرية”، متحدثا عن عدة أنواع لحل هذا المشكل، “من ضمنها الحلول الكلاسيكية المتمثلة في زيادة عدد الجامعات والكليات المتخصصة لإضافة أطباء بشكل أكبر”، وموضحا أنه “حل لم يؤت أكله وصعب تنزيله، لذا تجب مرافقته بحلول مبتكرة”.

وتحدث الباحث ذاته عن أنه حتى فتح المجال أمام تشغيل الأطباء الأجانب “لا يمكنه حل المشكل”، وكذلك حل تقليص سنوات الدراسة إلى ست سنوات عوض سبع، مفيدا بأنه حل لن يوفر سوى 15 في المائة من النسبة المرغوبة من الأطباء سنويا، في مقابل أن ثلث الأطباء الذين يدرسون بالمغرب يهاجرون سنويا؛ ناهيك عن أن ثلثي طلبة الطب في السنة النهائية يفكرون في الهجرة.

وقال حمضي أيضا إنه “بإصلاح أوضاع الأطباء والممارسة يمكن أن نربح 30 في المائة من نسبة الأطباء المرغوبة سنويا”، مفيدا بأن “أسباب هجرة الأطباء تتمثل بالأساس في ضعف التكوين وظروف العمل وصورة الأطباء في المجتمع؛ وبالتالي إذا ما تم منحهم تكوينا أفضل وراتبا أحسن ومكانة اجتماعية أفضل لن يفكروا في الهجرة”.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة اتخاذ عدة إجراءات استعجالية من أجل إصلاح الأوضاع والتكوين في المغرب، من بينها زيادة عدد المراكز الاستشفائية الجامعية، وفتح المجال للطلبة لإمكانية التدريب في المصحات الخاصة، بل أيضا حتى في العيادات الخاصة كما هو معمول به في دول أجنبية.

كما تحدث الطيب حمضي عن ضرورة “إعادة النظر حتى في تكوين الطبيب في المغرب، وأيضا في المهام التي يتم منحها للأطباء، وفي المنظومة الصحية عن طريق إعطاء الأولوية لطب القرب وطب العائلة، ليكونا المدخل، وتقديم العلاجات الأولية وليس الاستشفاء”.

من جانبه قال رشيد أمازوز، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، إنه من أجل “الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة لجميع فئات المهنيين والمواطنين المغاربة يجب تشغيل أطر جديدة في المنظومة الصحية لمعالجة النقص الحاد في الموارد البشرية، ليس فقط الطبية والتمريضية، بل أيضا التقنية والإدارية”.

وأضاف أمازوز ضمن تصريح لهسبريس: “نحن مقبلون في إطار الحوار القطاعي مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على مناقشة مقتضيات قانون الوظيفة الصحية، الذي سيضم، إضافة إلى إرساء منظومة معلوماتية مندمجة وإصلاح عرض العلاجات، شقا مرتبطا بتحفيز وتثمين الموارد البشرية”.

وأردف المتحدث ذاته: “نتمنى سواء من الحكومة أو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وجميع المتدخلين في القطاع، إنصاف هذه الفئة من الموظفين التي ظهر دورها خلال جائحة كورونا، وتفعيل مطالبها المادية، سواء تعلق الأمر بالرفع من التعويض عن الأخطار المهنية أو إرساء التعويض عن المردودية، والتعويض عن العمل في المناطق النائية والأعباء والتمريضية، وغيرها من التحفيزات التي من شأنها إعادة الاعتبار للشغيلة الصحية”.

وتابع أمازوز: “لإنجاح ورش الحماية الاجتماعية من الضروري المرور من إصلاح جذري للمنظومة الصحية، وتثمين دور الشغيلة الصحية وإعداد إستراتيجية للتكوين لسد النقص الحاد في الموارد البشرية”.

رابط مختصر

اترك رد