يحز في الخاطر و أنت تتجول بين حواضر و قرى البلاد أن ترى الأزبال منتشرة في كل مكان مما يبعث على الأشمئزاز و السخط و كأننا في مزبلة أو مكان نفايات مفتوح و لا حدود له؛ أودية معفنة و ملوثة وغابات كارثية، أحياء و أزقة مملوءة في كل جنباتها حقول و فضاءات و حدائق وسط المدن و القرى شواطئ و جنبات المحيطات و خاصة وسط المدن أصبحت مكب لكل أنواع قارورات الخمور و الأزبال المتنوعة و الكل يرمي و لا أحد يبالي.
و رغم كل الميزانيات الضخمة و الهائلة التي تصرف على التأطير العام داخل المؤسسات العمومية و الخاصة إلا أن ظاهرة الأزبال في تنامي خطير و مفرط مما يبين مدى الإستهثار السلوكي الذي أصبح عليه المجتمع المدني و الذي أصبح في قمة اللامبالاة ضاربا عرض الحائط كل تعاليمنا الدينية و الاجتماعية و يبين كذلك مستوى ضعف مناهج هذا التأطير تعليما و تربية.
و هنا نطرح السؤال؛ ما هو دور الأسرة و المدرسة و دور الشباب و المخيمات و الجمعيات و المنظمات و الجهات الأمنية و الإعلام و كل المؤسسات المماثلة؟! و التي تكلف الدولة ميزانيات هائلة سواء مادية أو لوجستيكية و بشرية و لاتقدر على الحد من هذه الظواهر الخطيرة و التي حتما لها عواقب جد خطيرة صحيا و بيئيا! ظواهر تنذر بمصائب لا يعلم خطورتها المستقبلية إلا الله و الراسخون في العلم.
سلوكيات بدأ يكرسها شريحة كبيرة من الناس رجالا و نساءا، شيوخا و أطفالا.. حتى أنك في الكثير من الأحيان تمر بمنتزه أو حديقة أو فضاءات لترى الناس يستجمون وسط هذه الأزبال التي يخلفونها بدون أكثرات لعواقبها…
ظاهرة أصبحنا كلنا مسؤولون على انتشارها الفظيع بيننا و خاصة في غياب تأطير فعال و قوانين زجرية صارمة تحد من هذه الآفة التي ستهلك الحرث والنسل إن لم نع خطورتها و العمل المستعجل للحد منها.
تأطير عام فاشل ما دام لا يصل إلى عمق المجتمع و لا يحميه من التهور السلوكي الهدام.. تأطير يجب و ضعه تحت المجهر و إعادة النظر في أولوياته ليتماشى مع واقعنا و الذي رغم كل المجهودات المبذولة في تشييد البنايات الا أن الأولية يجب أن تكون حاسمة في زرع و ترسيخ قيم المواطنة الحقة.. و أولها الوعي السليم بما تعنيه عبارة ” النظافة من الإيمان”
شكيب الخليفي







