أحداث سوس
تتصاعد حدة النقاش في الأوساط الثقافية والجمعوية بعمالة إنزكان آيت ملول حول المعايير المعتمدة في توزيع فضاءات احتفالات “بوجلود”، وسط علامات استفهام كبرى حول غياب مدينة إنزكان عن احتضان ساحة “أسوياس” الرسمية هذا العام، رغم الرصيد التاريخي للمدينة في احتضان هذا الموروث الأمازيغي الشعبي.
ويستغرب فاعلون محليون من تغييب ساحات إنزكان العريقة، وفي مقدمتها ساحة أسايس نيت القايد التي شكلت لسنوات طويلة قلبا نابضا لهذه الاحتفالات وفضاء أصيلا لإحياء التراث، في مقابل تسجيل حضور قوي ومكثف لهذه التظاهرات بمدينة الدشيرة الجهادية عبر تخصيص عدة ساحات وبدعم مالي ولوجستيكي واضح، وهو ما اعتبره مهتمون بالشأن المحلي تفاوتا غير مبرر في التعامل ومسا بمبدأ العدالة الثقافية بين مكونات العمالة الواحدة.
هذا الوضع يسائل مباشرة دور المجلس الجماعي لمدينة إنزكان، المطالب بتوضيح موقفه وصون مكانة المدينة، خاصة وأنه يُدرج ضمن الشركاء الداعمين والممولين لهذه التظاهرة، مما يجعل صمته تراجعا عن الدفاع عن المكتسبات الثقافية لساكنة إنزكان وتاريخها الطويل في هذا المجال.
وفي سياق متصل، يمتد الجدل ليشمل تركيبة الجمعية الإقليمية المشرفة على تنظيم الكرنفال، حيث تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى تمثيلية أعضاء من مدينة إنزكان داخلها، أم أن الأمر يتعلق بنوع من الاستحواذ والإقصاء الممنهج لطاقات المدينة الفاعلة. ويأتي هذا المغزى في وقت يرى فيه متتبعون أن الجمعيات المتخصصة بإنزكان باتت مؤهلة أكثر من أي وقت مضى للمساهمة في التأطير والتنظيم، لحماية هذا التراث من الانحرافات الخطيرة التي بدأت تشوه روحه الاحتفالية، والمتمثلة في ظهور أزياء دخيلة لا تمت للهوية الأصلية بصلة، وتنامي بعض السلوكات المشينة كالعنف والسرقة.
أمام هذا الوضع، تترقب الفعاليات المدنية بإنزكان ردودا واضحة وتواصلا مسؤولا من الجهات التنظيمية والمنتخبة، لإعادة الاعتبار للمدينة كحاضنة تاريخية للموروث الثقافي الأمازيغي، وتصحيح الاختلالات التي تهدد قيم الأصالة والعمق الشعبي لهذه الاحتفالات.



