أشرف كانسي – أحداث سوس
في ظل صمت مُقلق، تتفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية بمحطة الحافلات في إنزكان، حيث تتخذ مجموعة من الأطفال، بما فيهم إناث قاصرات لا تتجاوز أعمارهن مرحلة الطفولة والمراهقة المبكرة، من هذه المحطة مأوى يوميا، في وضعيات تهدد مستقبلهن وحياتهن بشكل مباشر.
أكد شهود عيان ونشطاء محليون أن المشكلة لا تقتصر على الذكور فقط، بل إن تواجد الإناث القاصرات يرفع من درجة الخطورة إلى مستويات غير مسبوقة. تعيش هؤلاء الفتيات ظروفا “مأساوية ويرثى لها”، وهن معرضات بشكل دائم للاستغلال والعنف الجسدي والجنسي، بالإضافة إلى الانزلاق في براثن الإدمان.
تشير مصادرنا إلى أن عددا من هؤلاء المشردين، بمن فيهم القاصرات، يمارسون تعاطي المواد المُخدّرة الطائرة (كـ “السيلسيون”) والتدخين، كوسيلة للهروب من واقعهم المرير ومواجهة البرد القارس والجوع، ما يدخلهم في حلقة مفرغة من الإدمان تزيد من صعوبة إنقاذهم وإعادة تأهيلهم.
محطة إنزكان: بؤرة لتشرد الأطفال المستغلين
تعتبر محطة إنزكان، كنقطة عبور محورية، بيئة خصبة لانتشار الظواهر الاجتماعية السلبية، حيث يتحول المحيط إلى بؤرة لتواجد الأطفال المنقطعين عن الدراسة، والذين يعانون من التفكك الأسري أو الإهمال. هذا التواجد اليومي يهدد نسيج المدينة الأمني والاجتماعي، ويتطلب تدخلا عاجلا يخرج عن إطار الحلول الترقيعية.
أطلق النشطاء نداء إنسانيا مُكثفا مُوجها إلى الجهات الحكومية والمؤسسات الأمنية والنيابة العامة، مشددين على ضرورة تطبيق القانون الخاص بحماية الطفولة، والتكفل الفوري بجميع القصّر في المحطة.
ويجب أن يشمل التدخل:
- الإيواء والحماية: نقل الفتيات والفتيان على الفور إلى مراكز استقبال آمنة ومُتخصصة (كمراكز حماية الطفولة).
- العلاج والتأهيل: توفير برامج علاجية مُكثفة للإدمان على “السيلسيون” والمُخدرات الأخرى، مصحوبة بدعم نفسي واجتماعي عميق.
- المتابعة القضائية والأسرية: فتح تحقيقات اجتماعية وقضائية لتحديد الأسر المهملة ومساءلتها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية القاصرات من أي استغلال محتمل.
ويرى فاعلون أن إنقاذ أطفال إنزكان، وخاصة الفتيات القاصرات، هو اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع والمؤسسات بحقوق الطفل وكرامته، قبل أن يتحول هؤلاء الأبرياء إلى ضحايا دائمين للشارع والإهمال.



