أحداث سوس
أثار قرار وزير الصحة القاضي بإعفاء المدير الجهوي للصحة بجهة سوس ماسة، والمندوب الإقليمي للصحة بإنزكان آيت ملول، ومدير المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، إلى جانب إنهاء خدمات شركات الأمن الخاص والنظافة بذات المستشفى، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية والوطنية.
هذه القرارات جاءت مباشرة عقب موجة احتجاجات غاضبة نظّمها المواطنون أمام المستشفى، تنديداً بتردي الخدمات الصحية وغياب ظروف الاستقبال والعلاج.
الصحفي أشرف بالموذن، في خرجة إعلامية، اعتبر هذه القرارات مجرد إجراءات سينمائية الهدف منها تبريد الغضب الشعبي، مبرزاً أن الشركات التي تم إعلان إنهاء عقودها كانت في الأصل على وشك انتهاء صلاحية التعاقد، حيث سبق إطلاق عروض جديدة ومن المرتقب أن يتم فتحها بشكل رسمي في أكتوبر المقبل.
وهنا يطرح السؤال الجوهري: هل ستُمنح هذه الصفقات مجدداً لنفس الأشخاص الموقوفين اليوم، لكن تحت أسماء جديدة وبواجهات مختلفة؟ أم أن الوزارة ستفتح الباب أمام منافسة نزيهة تسمح للشركات الناشئة والشبابية بولوج هذا المجال، بعدما ظلوا لسنوات مقصيين بشكل شبه كلي؟
المعطيات المتداولة تفيد بأن عدداً من الشركات الفاعلة في هذا القطاع تعتمد أسلوب “تعدد الواجهات”، أي تأسيس شركات بأسماء مختلفة لكنها تعود في الأصل إلى نفس المالك، ما يسمح لها بالاستمرار في احتكار الصفقات العمومية. ويُثار أيضاً شبهة وجود تواطؤ ورشاوي ومحسوبية في تفويت هذه العقود، وهو ما يستدعي، حسب مراقبين، فتح تحقيق شفاف ومسؤول لكشف المستفيدين الحقيقيين من هذه الصفقات عبر السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المستشفيات أو المؤسسات العمومية بالجهة.
المواطنون الذين خرجوا للاحتجاج يؤكدون أن مشكلتهم ليست في “اسم الشركة” التي تدبر الأمن أو النظافة، بل في جودة الخدمة المقدمة، واحترام كرامة المرضى والزوار، ومحاربة كل أشكال الزبونية التي تُهدر المال العام وتُفاقم من معاناة المواطنين.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستتجه وزارة الصحة فعلاً نحو القطع مع ممارسات الماضي وفتح باب التنافس الشريف لخدمة الوطن والمواطن؟ أم أن الأمر سيقتصر على تغيير الواجهة مع بقاء نفس الوجوه المتحكمة في المال العام؟



