تارودانت تحت الصدمة.. كيف تسبب قرار إداري “غير محسوب” في فاجعة إنسانية وسط السيول؟

ahdatsouss2 ahdatsouss26 يناير 2026آخر تحديث :
تارودانت تحت الصدمة.. كيف تسبب قرار إداري “غير محسوب” في فاجعة إنسانية وسط السيول؟

أشرف كانسي

ببالغ الحزن والأسى، وفي مشهد يعيد للواجهة تساؤلات حارقة حول تدبير المخاطر والمسؤولية الإدارية، تأكد اليوم الخبر الفاجعة الذي هز إقليم تارودانت، إثر وفاة تلميذة ووالدها بعد أن جرفتهما السيول الجارفة أثناء عودتهما من المؤسسة التعليمية، نتيجة الارتفاع المفاجئ في منسوب المياه.

​هذا الحادث الأليم لم يمر دون أن يثير موجة غضب عارمة وسط الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي، الذين وجهوا أصابع الاتهام مباشرة إلى المدير الإقليمي للوزارة بتارودانت. وتأتي هذه الانتقادات على خلفية الإشعار الذي أصدرته المديرية والقاضي باستمرار الدراسة بشكل عادي يوم الاثنين، في وقت كانت فيه جل المديريات التابعة لأكاديمية سوس ماسة، كإنزكان أيت ملول واشتوكة أيت باها وتزنيت وأكادير إيدوتنان، قد قررت تعليق الدراسة حماية لأرواح التلاميذ والأطر التربوية.

​ويطرح هذا القرار علامات استفهام كبرى حول المعايير التي اعتمدتها مديرية تارودانت، خاصة بالنظر للطبيعة الجغرافية الوعرة للإقليم الذي يضم أكثر من 80 جماعة قروية، وتشكل الجبال 80% من مساحته، مما يجعل التنقل في قراه ومداشره محفوفا بالمخاطر عند تقلب الأحوال الجوية ووقوع الفيضانات.

​واعتبر نشطاء وفاعلون أن تدبير الأزمة من داخل المكاتب المكيفة بمركز الإقليم بعيدا عن واقع التضاريس الصعبة والأودية الخطيرة، يعكس خللا في تقدير المسؤولية، مطالبين بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذا القرار الذي أدى إلى فاجعة إنسانية كان من الممكن تفاديها لو تم نهج مقاربة استباقية تحترم سلامة المواطنين فوق أي اعتبار إداري.