الحصان تاه بين الفرسان… فمن يملك التزكية الحقيقية؟

ahdatsouss2 ahdatsouss225 يوليو 2026آخر تحديث :
الحصان تاه بين الفرسان… فمن يملك التزكية الحقيقية؟

سعد الدين بن سيهمو

 

يبدو أن حزب “الحصاد” قرر أن يبتكر مفهومًا جديدًا في تدبير الاستحقاقات الانتخابية، عنوانه: “تزكية للجميع… ومن سبق إلى نشر الصورة فهو المرشح!”

 

ففي سابقة تثير الكثير من الاستغراب، تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى حلبة سباق، لا بين الأحزاب، وإنما بين الراغبين في الظفر بلقب “المرشح الرسمي”، فكل يوم يخرج شخص بصورة إلى جانب شعار الحزب أو أحد مسؤوليه، معلنًا أنه حاز التزكية، وما هي إلا ساعات حتى يظهر شخص آخر يحمل الرواية ذاتها، وكأن التزكيات تُوزع كما تُوزع بطاقات الدعوة في الأعراس.

 

المواطن، الذي كان ينتظر أن يتعرف على برامج انتخابية ورؤى تنموية، وجد نفسه يتابع مسلسلًا كوميديًا مفتوح الحلقات، عنوانه: “من هو مرشح الحصاد الحقيقي؟” سؤال أصبح يطرحه الجميع، بينما يبدو أن الجواب ما زال عالقًا داخل دهاليز الحزب.

 

والأغرب من ذلك، أن قيادة الحزب، إلى حدود كتابة هذه السطور، لم تصدر أي بلاغ رسمي يحسم الجدل ويضع حدًا لسيل التأويلات، رغم أن الانتخابات لم يعد يفصل عنها سوى شهرين ، هذا الصمت يفتح الباب أمام كل الاحتمالات، ويزيد من حجم السخرية التي تلاحق الحزب في الشارع وعلى منصات التواصل.

 

السياسة ليست جلسة لالتقاط الصور، والتزكية ليست منشورًا على “فيسبوك” يُعلن صاحبه أنه أصبح مرشحًا رسميًا ، بل هي قرار تنظيمي واضح، يقتضي الشفافية والحسم واحترام الرأي العام.

 

اليوم، يبدو أن “الحصان” لا يركض نحو خط النهاية، بل يدور في حلقة مفرغة، بينما يتابع المواطن المشهد بابتسامة ساخرة، متسائلًا: هل سيحسم الحزب أسماء مرشحيه قبل موعد الاقتراع، أم سيظل باب التزكيات مفتوحًا إلى آخر دقيقة؟

 

أسئلة مشروعة تنتظر جوابًا رسميًا، لأن الناخب من حقه أن يعرف من يمثل الحزب، لا أن يكتفي بمتابعة مسلسل يومي من الصور والتكهنات، في مشهد لا يخدم صورة العمل السياسي ولا يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الحزبية.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *