الشباب و المشاركة في الرهان السياسي

الشباب و المشاركة في الرهان السياسي

azmmza134 يناير 2018آخر تحديث : منذ 5 سنوات

رشيد اركمان
يعتبر مفهوم الشباب ذلك النعت الذي يطلق على المرحلة العمرية التي تعرف ذروة الحيوية والقوة والنشاط بين جميع مراحل العمر بين البشر وقد عرف بأنها تلك ” الفئة العمرية الممتدة أعمارهم بين 15 و 25 سنة الى 35 سنة على الاكثر و تعتبر قوة بشرية مهمة, ولطالما كان ولا يزال دورها مهم في عملية بناء وتطوير قدراته سواء المادية أو المعنوية من خلال المساهمة الكبيرة التي يساهم بها هذا العنصر البشري في عملية التنمية المستدامة سواء داخل مؤسسات الدولة أو حتى هياكل المجتمع.
تعتبر مشاركة الشباب في السياسة أحد أشكال الديمقراطية، كما أنها إحدى أشكال الحكم الصالح، وهي شكل من أشكال الرقابة الشعبية ،كما أن مشاركة الشباب سيعزز من التنمية السياسية، وتفعيل المشاركة السياسية للشباب سيقلل من حالة الفراغ السياسي التي يعيشها الشباب عبر تهميشهم وعدم الاهتمام بقضاياهم في برامج وأنشطة الأحزاب السياسية ، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في كيفية تفعيل طاقات الشباب وإعادة جذبها إلى الأحزاب والعمل العام، وتفعيل دور المؤسسات الأهلية، وذلك من خلال إعادة صياغة أولوياتها وبرامجها انسجاماً مع الأجندة الوطنية، بما يحقق التكامل في العمل بينها وبين المؤسسات الرسمية.
أمام هذا الوضع نجد أنفسنا امام سؤال إشكالي يتمحور حول مدى مشاركة الشباب في الحقل السياسي المغربي وما فعالية هذه المشاركة إن وجدت ؟ ثم ما هي الضمانات الدستورية والقانونية التي تضمن مشاركة الشباب في الميدان السياسي في ظل دستور 2011 ؟ إلى أي حدٍّ كانت هذه الضمانات عاملا مساعدا على ادماج الشباب في الحياة السياسية؟
 
المشاركة السياسية “هي عبارة عن حرص الفرد أن يكون له دور إيجابي في العملية السياسية من خلال المزاولة الإرادية لحق التصويت أو الترشيح للهيئات والمنظمات المنتخبة أو مناقشة القضايا السياسية مع الآخرين والانضمام إلى المنظمات الوسيطة”.
تتعدد التعاريف الممنوحة لمفهوم المشاركة السياسية بتعدد الانتماءات الفكرية لأصحابها فهناك من اعتبرها منح الفرصة للمواطن من اجل رسم الأهداف العامة للمجتمع وإيجاد الطرق الكفيلة بتنفيذها , وهناك من ربطها بالتأثير في القرار الحكومي وكذا التأثير في اختيار الحكام بطرق المشروعة قانونا طبعا وعلى العموم تشير المشاركة السياسية إلى أنشطة الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية وجمعيات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية والمواطنين الهادفة إلى إحداث تغيير في السياسة سواء بشكل رسمي أو غير رسمي , والمشاركة السياسية بمفهومها العام، لا تعني فقط المساهمة في العمليات الانتخابية، أو اختيار المنتخبين المفضلين، ولكنها تعني قبل ذلك وبعده الانخراط الإيجابي والفاعل في مجال الاهتمام بمشكلات الشأن العام، في أبعادها السياسية، متى كانت منظمة أو ممنهجة. ورغم كثرة الحديث في المغرب عن ضرورة المشاركة السياسية للشباب فان ذلك لا يعني إعطاء هذا المصطلح حقه في التعريف الدقيق…
نسبة مشاركة الشباب في النشاط السياسي يتوقف على اهتمامات الشباب بالدرجة الأولى، وعلى المناخ السياسي ـ فكريا ومادياً واجتماعياً ـ الذى يسود فى المجتمع ففى المجتمعات الغربية تعتبر المشاركة السياسية واجباً مدنياً على المواطنين، وكلما زادت المشاركة كان ذلك دليلاً على صحة المناخ السياسي وسلامته، فضلاً عن أن المشاركة تعتبر أفضل وسيلة لحماية المصالح الفردية.
في السنتين الاخيرتين نرى ان الاحزاب والتنسيقيات الإقليمية اعطت اهتماما واسع لفئة الشباب للتعبير عن رايه السياسي و المشاركة في الرهان السياسي بكل اريحية من خلال اعطائهم الحق في الترشح و مزاولة النشاط السياسي و اعطاء رايه في القضايا على الصعيد المحلي والإقليمي و الجهوي و الوطني .
و كل هذا في اطار مشرع مغربي أوكل للأحزاب السياسية وللجمعيات ذات الصبغة السياسية، مهمة تأطير المواطنين الشباب وتمثيلهم في مؤسسات سياسية (الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والجماعات المحلية والغرف المهنية، تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم) وهو ما يجعل الأحزاب السياسية مدرسة للتربية على الديمقراطية، لا من خلال التأطير فقط، ولكن أيضا من خلال المشاركة والتفتح على قضايا المواطنين، والانفتاح على محيطهم الاجتماعي والاقتصادي.

رابط مختصر

اترك رد