اللاعب المغربي و “العياقة”

اللاعب المغربي و “العياقة”

جريدة أحداث سوس15 أبريل 2019آخر تحديث : الإثنين 15 أبريل 2019 - 8:06 مساءً

بقلم المهدي احجيب

لا يختلف اثنان على كون الاعب المغربي بصفة خاصة؛ أصبح يحمل مشعل “التكبر” و “الإفتخار” على مستويات قياسية عدة ؛ إذ الخطوة المثالية و الإستثنائية التي يقدم عليها اللاعب بعد نفخة إعلامية واحدة ؛ تقوده نحو الإفتخار و التكبر و التباهي بالإنجازات بعيدا عن التواضع و حسن الأخلاق تلك السمة المنعدمة في صفوف اللاعبين إلا من رحم ربه.

فأن تكون لاعبا مغربيا في عصر “العياقة” معناه أن تمتلك سيارة، “أودي” أو “بوغاتي” ، المهم أن تكون فخمة، مرقمة بالعاصمة الرباط، ومتوفرة على مكبرات صوت رفيعة، لتفتح نوافذها وتشغل قارئ أقراصها لأعلى مستوياته، بأغاني ربما لا تفهم معناها، تسوقها باليمنى، وتخرج يسراك من نافذتها، تلتفت ذات اليمين وذات الشمال في حركات دائرية، تتحسس هراوتك لعلها القاسم المشترك بين جميع السائقين المغاربة على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية ؛ وتستعد للإنقضاض على كل من يقف في طريقك أو يعارضك، وقد عاينت يوما كيف اعتدى أحدهم على حارس مسكين لا حول ولا قوة له، لا لشيء سوى أن هذا الأخير طالب اللاعب “المعياق” بأداء واجب الحراسة، فما كان منه إلا أن ترجل من سيارته “البينثلي” وكسر رجلي الرجل المسكين، صارخا: “المرة الجاية عود حتارم سيادك…” ، قبل أن يعي خطورة ما أقدم عليه ليرمي له بعض الأوراق الزرقاء ؛  رغم أن الخلاف لم يكن سوى على درهمين ؛ ويختفي للأبد أمام أنظار المارة ومسامعهم.

حمى “العياقة” أصابت حتى لاعبيي فرق الأمل و اللاعبين المبتدئين؛  أصحاب الدخل المحدود ؛ بل أصحاب العقود المستقبلية؛  والذين ليس بإمكانهم اقتناء إحدى السيارات الراقية، فتجدهم يتهافتون على شراء السيارات الاقتصادية أو المستعملة، ولو كان ذلك سيجرهم إلى مستنقعات شركات القروض الربوية سنين طويلة، ولربما تجدهم أواخر كل شهر يرغمون على الذهاب إلى تداريبهم اليومية بطريقة “الفوتينغ” عوض طريقة “الفواتيراج” المعتادة، لا لشيء سوى أنهم يفضلون توفير دريهماتهم القليلة المتبقية لأشياء أخرى عوض استخدامها في شراء وقود السيارة بعبارة أخرى “تعلقو فين يتفلقو”.

اما البعض الاخر فلا شيء لديه ؛ سوى وجه “مقصدر” بل مصنوع من الاسمنت ؛ ذلك النوع الذي يريد أن يصبح شيئا من لا شيء؛ فقد أخبرني أحد الأصدقاء كيف أن أحد اللاعبين المبتدئين استقل الحافلة ؛و فتح حقيبته “المجرتلة” ليسأل بعد ذلك مستخلص التذاكر بصوت عال: “بشحال أخويا الورقة؟ راه هاذي أول مرة كانركب فالطوبيس”.

أن تكون لاعبا مغربيا “معياقا” للبعض الأخر، لا يغدو أن تتوفر على حساب في الفايسبوك أو الانستغرام ، هكذا يتحول “المبتدئ” إلى “المعلم” ؛ و يتحول “المتدرب” إلى “الأستاذ” ، الأول الذي في طور التعلم و الاندماج ، بات ليل نهار ممدوحا داخل صفحات و مواقع التواصل الإجتماعية؛ أما التاني فيخلق من “حبة قبة” ظنا منه قد وصل القمر ؛ بل حطم رقم ميسي و رونالدو.

ykBMa - احداث سوس
و أن تكون لاعبا مغربيا في عصر “العياقة” للبعض الأخر معناه أن تكون شخصا ذا نفوذ، لتتفاخر بسلطتك ونفوذك ؛ أن لا تحترم الضوء الأخضر في الطريق العام، لأن زوجة أخ زوج خالتك مهندسة في مصلحة الأشغال العامة ؛ و لأنك تلعب لصفوف فريق X ؛ و أن تتفاخر ببطائق الماستر والفيزا كارد التي تحملها في حافظة نقودك ولو كانت لغيرك أو منتهية الصلاحية منذ زمن ليس بالقريب ؛ أن تلبس “الدوريجين” و “الاديداس” ؛ بل أن تذهب لأحد المتاجر الكبرى مصحوبا بهاتفك الايفون ؛ لا للتسوق وإنما لأخذ الصور مع سلتك المليئة بالمشتريات، قبل أن تتركها وحيدة في أقرب ممر، وترجع من حيث أتيت دون أن تشتري شيئا. أن تجلب شطيرة البيتزا إلى منزلك للعشاء، وبتصرف غريب تضع علبتها الورقية في الصباح جنب صندوق القمامة وليس فيه “شوفوني كليت البيتزا البارح”.

هذه الأمثلة وغيرها من الأمثلة الكثيرة التي نراها ونعاينها في كل وقت وحين، والتي لا يسعنا المجال للحديث عنها كلها لكي لا نخرج من إطار الخفة والظرافة، فهي إن كانت تدل على شيء فإنها تدل على أن اللاعب المغربي لاعب “معياق” بامتياز.

رابط مختصر

اترك رد