يثير استمرار عدد من الإدارات العمومية وشبه العمومية بمدينة إنزكان في الاحتفاظ بحراس الأمن الخاص الذين تجاوز بعضهم سنوات طويلة في نفس مواقع العمل، العديد من التساؤلات لدى المرتفقين والمتتبعين للشأن المحلي.
ففي الوقت الذي تقوم فيه بعض المؤسسات بتغيير شركات المناولة المكلفة بالحراسة والأمن بين الفينة والأخرى، يلاحظ أن بعض الحراس يواصلون مهامهم داخل نفس الإدارات رغم انتهاء عقود شركاتهم السابقة أو تعاقب شركات جديدة على تدبير هذا المرفق، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول المعايير المعتمدة في الإبقاء عليهم دون غيرهم.
ويرى متابعون أن مهنة الحراسة الخاصة يفترض أن تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص واحترام المساطر القانونية المعمول بها في التوظيف والتشغيل، خاصة أن عددا من الشباب الباحثين عن العمل يطمحون للاستفادة من هذه المناصب التي تظل محدودة العدد. كما يتساءل البعض عما إذا كان استمرار بعض الحراس في مواقعهم يعود إلى الكفاءة المهنية والخبرة المتراكمة أم إلى اعتبارات أخرى غير معلنة.
من جهة أخرى، يؤكد عدد من المرتفقين أن بعض حراس الأمن أصبحوا بحكم طول مدة اشتغالهم على دراية واسعة بمختلف تفاصيل العمل الإداري داخل المؤسسات التي يشتغلون بها، بل تحولوا في بعض الحالات إلى مرجع لتوجيه المواطنين وإرشادهم إلى المصالح المختصة، وهو ما يجعل الإدارات تفضل الاحتفاظ بهم حفاظا على استمرارية المرفق وجودة الاستقبال.
وفي المقابل، يرى آخرون أن طول مدة البقاء في نفس الموقع قد يفرز وضعيات غير صحية من الناحية المهنية، تستوجب إخضاعها للمراقبة والتقييم الدوري، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص ويجنب أي تأويلات قد تثار حول طبيعة هذه الاستمرارية.
ويبقى السؤال المطروح: هل يعود الاحتفاظ ببعض حراس الأمن الخاص في عدد من الإدارات العمومية وشبه العمومية بإنزكان إلى الكفاءة والانضباط وحسن الأداء، أم أن هناك اعتبارات أخرى تجعلهم يحافظون على مواقعهم لسنوات طويلة؟ سؤال يظل مفتوحا في انتظار توضيحات من الجهات المعنية، بما يساهم في تنوير الرأي العام المحلي وإزالة كل لبس حول هذا الموضوع.





