سعد الدين بن سيهمو
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وبعد إعلان عدد من الأحزاب عن حسمها في تزكية مرشحيها بالإقليم، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بصور دعائية للمرشحين ، غير أن المثير للانتباه هو أن عدداً من هذه الصور خضع لتعديلات رقمية واضحة باستعمال تقنيات حديثة، جعلت أصحابها يظهرون بملامح وصور تختلف عن واقعهم.
ولا يتعلق الأمر هنا بجمال الصورة أو جودتها، بل بمبدأ المصداقية ، فإذا كان أول ما يقدمه المرشح للناخب هو صورة معدلة تخفي الحقيقة أو تغيرها، فمن حق المواطن أن يتساءل: هل سيبقى التعديل مقتصراً على الصورة، أم سيمتد إلى الوعود والبرامج والالتزامات؟.
إن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينصرف إلى الألوان والزوايا والمؤثرات البصرية، بل إلى البرامج الانتخابية، وإمكانية تنفيذها، والسجل الحقيقي لكل مرشح، ومدى التزامه بقضايا المواطنين ، أما تحويل الحملة الانتخابية إلى استعراض بصري يعتمد على التجميل الرقمي، فلا يخدم الديمقراطية ولا يعزز ثقة الناخب.
فالمصداقية تبدأ من التفاصيل الصغيرة، لأن من يحرص على تقديم نفسه كما هو، يمنح الناخب رسالة احترام ووضوح ، أما حين يبدأ المشهد بالتزييف والتجميل المفرط، فإن ذلك يفتح الباب أمام الشك، ويجعل المواطن يتساءل عما إذا كانت بقية الخطابات والوعود ستبنى على الأسلوب نفسه.
إن الناخب اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى، ولم يعد يصنع قناعته بصورة معدلة أو تصميم جذاب، بل بما تحقق على أرض الواقع، وبما يملكه المرشح من كفاءة ونزاهة وقدرة على خدمة الصالح العام.
فالصور قد تخدع للحظة، لكن الحقيقة وحدها هي التي تصمد أمام اختبار الزمن، ويبقى الفيصل دائماً هو الصدق مع المواطن، لأن الثقة لا تُبنى بالفلاتر، وإنما بالأفعال.




