أشرف كانسي
فتحت واقعة غامضة شهدها مستشفى بوافي، التابع لمقاطعة درب السلطان الفداء بالدار البيضاء، الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حارقة تتعلق بطرق تدبير المخزون المالي للأدوية والمستلزمات الطبية داخل هذه المؤسسة الصحية العمومية، وسط مطالب جادة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل.
وتعود تفاصيل النازلة، وفقا لمعطيات متطابقة، حينما رافق أحد المواطنين عاملا لديه إلى المستشفى المذكور قصد تمكينه من الإسعافات الأولية وتلقي حقنة علاجية وصفت له بشكل استعجالي. غير أن المفاجأة بدأت حينما أخبر الممرض المكلف بالديمومة المواطنَ بأن الحقنة المطلوبة غير متوفرة تماما بالدير ومفقودة من الصيدلية الداخلية للمستشفى بسبب نفاد المخزون.
ولم تكد تمر دقائق قليلة على هذا الرد، حتى تغير مسار الأحداث بشكل مثير، إذ تدخل ممرض آخر بالمرفق ذاته، وتمكن في ظرف وجيز للغاية من توفير الحقنة نفسها التي قيل إنها “منعدمة”، ولكن هذه المرة شريطة أداء مبلغ مالي مقابل الحصول عليها، وهو ما شكل صدمة للمرافق الذي عاين الواقعة.
وأثارت هذه الحادثة، التي تمس في العمق نبل قطاع التمريض، علامات استفهام كبرى حول ظروف وكيفية اختفاء الأدوية والمستلزمات الطبية من المخازن العمومية الموجهة للفئات الهشة، وإعادة ظهورها السريع داخل أسوار المستشفى بمقابل مادي، خارج إطار القانون والمساطر الإدارية والمالية الجاري بها العمل.
وتعالت أصوات مهتمة بالشأن الصحي بالمنطقة تدعو الجهات الوصية والمديرية الجهوية للصحة بجهة الدار البيضاء – سطات إلى فتح تحقيق عاجل ودقيق للوقوف على ملابسات هذه الواقعة، وتحديد المسؤوليات، ترتيبا للجزاءات القانونية والإدارية في حق المتورطين، صوناً لمبدأ مجانية العلاجات الأساسية وحماية لحقوق المرتفقين داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية.




