أكادير.. تنسيق قضائي وأمني رفيع لبحث آليات التحري الحديثة ومواجهة الجريمة المتطورة

ahdatsouss2 ahdatsouss27 يوليو 2026آخر تحديث :
أكادير.. تنسيق قضائي وأمني رفيع لبحث آليات التحري الحديثة ومواجهة الجريمة المتطورة

أشرف كانسي

احتضن مقر القيادة الجهوية للدرك الملكي بأكادير، أمس الإثنين، أشغال الدورة التكوينية الرابعة برسم السنة الجارية، والتي شكلت محطة علمية وقانونية بارزة لتعزيز التنسيق المشترك بين قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، مركزة في محاورها على موضوع “البحث الجنائي وتقنيات التحري الخاصة”.

وتأتي هذه الدورة في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها مؤسسات العدالة والأمن بالمملكة لتطوير الكفاءات البشرية، وتحديث الآليات القانونية والتقنية بما يضمن مواكبة الطفرة التكنولوجية المتسارعة، والوقوف في وجه الأساليب المستحدثة للجريمة المنظمة والإلكترونية.

وقد تميزت الجلسة الافتتاحية للملتقى بإلقاء كلمات توجيهية رسمت الأبعاد الاستراتيجية لهذا التعاون الميداني؛ حيث أكد السيد عبد الرزاق فتاح، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، على الأهمية البالغة التي يكتسيها التكوين المستمر باعتباره الدعامة الأساسية لمسايرة مستجدات العدالة الجنائية، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة تمتين قنوات التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة لضمان نجاعة قضائية قصوى.

ومن جانبه، ركز السيد عبد العالي الدحماني، القائد الجهوي للدرك الملكي بأكادير، على الأثر المباشر لهذه التكوينات في الرفع من الجاهزية العملياتية لضباط الشرطة القضائية، مؤكدا أن تطوير المهارات الميدانية بات أمرا حتميا للتعامل بكفاءة مع الجرائم المعقدة، لا سيما تلك التي تُرتكب عبر الوسائط التكنولوجية الحديثة والأنظمة المعلوماتية.

وشكل الجانب العلمي للدورة فضاءً للنقاش الرصين عبر ثلاثة محاور أساسية قاربها مسؤولون قضائيون وأمنيون؛ حيث استهل العروض الأستاذ يونس الحيان، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتزنيت، بمداخلة معمقة حول آليات “الاختراق والالتقاط في قانون المسطرة الجنائية 03.23″، مسلطاً الضوء على البيئة القانونية الناظمة لهذه التدابير والضوابط الصارمة التي تحكمها لضمان التوازن بين فعالية البحث وحماية الحقوق والحريات.

وفي السياق ذاته، تفضل الأستاذ خالد مقصودي، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطاطا، بتقديم قراءة حول “تفتيش الأنظمة المعلوماتية والمعطيات الرقمية والتسليم المراقب”، استعرض من خلالها التحديات الواقعية والقانونية التي تطرحها الجريمة الرقمية، والسبل الكفيلة بمعالجتها وضبط أدلتها الافتراضية. وتكاملاً مع المقاربة القضائية، استعرض النقيب أنس الموساوي، قائد سرية الدرك الملكي بتزنيت، “مستجدات تقنيات البحث الخاصة في قانون المسطرة الجنائية”، مبرزاً انعكاسات هذه المقتضيات الجديدة على الأداء الميداني لعناصر الضابطة القضائية.

وحظيت أشغال الدورة، التي تواصلت بنقاش مثمر وتفاعل لافت بين الحاضرين، بمتابعة قياسية وتعبئة واسعة عكست الأهمية القصوى للموضوع؛ حيث تميز اللقاء بحضور ميداني لـ 73 إطارا من جهاز الدرك الملكي، إلى جانب 18 قاضياً من قضاة النيابات العامة بمقر القيادة الجهوية.

وفي خطوة تبرز الانخراط الفعلي في آليات الرقمنة، تابع أشغال هذه الدورة عن بُعد، وعبر تقنية التناظر المرئي، أزيد من 300 إطار يمثلون قضاة النيابة العامة بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بأكادير إلى جانب عناصر موازية من الدرك الملكي، لتختتم الدورة بالتأكيد على أن هذا الملتقى شكل محطة نموذجية لتوحيد الرؤى وتطوير أساليب مكافحة الجريمة المعاصرة تحت سيادة القانون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *